الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

314

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

وان كثر المزنى بها ، وفاقا للمشهور . . . خلافا للصدوق وأبى على ( اى ابن الجنيد ) وهو ضعيف . « 1 » وفي الرياض انه الأظهر الأشهر بل عليه عامّة من تأخر ، وادعى عليه الشهرة المطلقة جماعة ومنهم الفاضل في المختلف بل ظاهره بلوغها الاجماع . « 2 » وحكى في المختلف عن ابن الجنيد أنه قال : ولو زنى الزاني مرارا بامرأة واحدة وجب حد واحد ، فان زنى بجماعة نساء في ساعة واحدة حد لكل امرأة حدا - ثم قال العلامة : وبه قال الصدوق في المقنع انتهى . « 3 » فتحصل من ذلك ان المخالف في المسألة هو ابن الجنيد والصدوق ، فإنهما فصلا بين ان يكون المزنى بها امرأة واحدة أو نساء مختلفات . وكيف كان الذي يدل على المذهب المشهور أمور : 1 - ظاهر الآية الشريفة فان الحكم فيها وقع على عنواني الزاني والزانية ، واطلاقهما يشمل ما إذا صدر منهما الفعل مرة أو مرات . وبه استدل صاحب الجواهر وتبعه في مباني التكملة . قلت : لو كان عناوين موضوعات ادلّة الحد كلها من هذا القبيل كان الدليل تامّا والحال ان الوارد في غير واحد من روايات الباب ليس عنوان الزاني والزانية بل ورد بصورة الفعل الماضي بعد أداة الشرط ، مثل ما في صحيحة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام الحر والحرة إذا زنيا جلد كل واحد منهما مائة جلدة . « 4 » وهكذا غيره من اشباهه التي وردت في ذلك الباب بعينه أو ساير الأبواب . وحينئذ يمكن ان يقال : ان ظاهر الشرط تكرار الحكم بتكرار الزنا بناء على ظهورها في الحدوث عند الحدوث ، ولازمه عدم تداخل الأسباب ، فان الحكم إذا

--> ( 1 ) - كشف اللثام ، المجلد 2 ، الصفحة 405 . ( 2 ) - الرياض ، المجلد 2 ، الصفحة 468 . ( 3 ) - المختلف ، الصفحة 762 - من الطبع القديم . ( 4 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 1 ، من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 3 .